--------------------------------------------------------------------------------
في قرية صغيرة وبالقرب من نهر صغير كان يعيش هناك صديقان كانا من أجمل الأصدقاء, عاشا معنا الصداقة الحقيقة, وهما يتبادلان كل معاني الصداقة, تعاهدا يوم أن لن يخونا احدهما الآخر, عاشا أياما رائعة, خاضا تجارب الحياة كلها, تجرعا الكثير من الألم, عاشا الأيام البيضاء والأيام السوداء معا, كانا اسمهما أنس وحمادة, كانا إذا مرض حمادة فان انس لن يقصر معه بشيء, وهكذا كان يعمل حمادة إذا مرض انس.. كانا يفرحان معا ويحزنان معا, فإذا اشتد شيء على احدهما فإنهما يعيشان واقعها معا, حتى إن العلاقة كبرت بين أسرة انس وأسرة حمادة.. كانت أيام جميلة, عندما كان يريد أنس أن يذهب إلى بيت حمادة يدخل مباشرة إلى بيت حمادة بل إلى غرفته مباشرة ليجد هناك الألعاب الجميلة المبعثرة على الأرض, لم يكونا أصدقاء فقط بل إخوة, كان حمادة يحب أن يسمع من انس بعض الكلمات التي كان يرددها دائما فأنس عندما يرى حمادة يبذل جهدا فانه يقول له "يا كريم عينه".. كانا يذهبان للتنزه في حديقة القرية الصغيرة مع بعضهما, تربيا معا وترعرعا على الأخلاق الحميدة والصدق والأمانة, عندما كان انس يصحا من نومه كان يذهب مباشرة إلى بيت حمادة ليوقظه من نومه ويلعبا معا..
وفي يوم من الأيام قررت أسرة انس أن تسافر إلى الخارج ليكمل أنس دراسته الإعدادية.. انس ودع حمادة بحرارة وهو يقول له حمادة لن نتأخر وسنعود في اقرب وقت, حزن حمادة كثيرا لفراق اعز ما يملك وهو انس, بدأ انس رحلته إلى الخارج هو وأسرته, هناك تعرف على أصدقاء جدد, مرت الشهور وعام بعد عام وحمادة ينتظر عودة أنس أو رسالة من انس, ولكن لا فائدة.. نسي أنس كل ما مر من الأيام الماضية هو وحمادة.. نسي الأيام البيضاء والأيام السوداء بمرها وحلوها التي عاشوها معا وخاضا تجاربها .. كان حمادة يحلم أن يسافر إلى المنطقة التي يدرس بها أنس ليراه..
ولكن! ذات يوم دخل حمادة إلى غرفته وكان مرهقا ممتدا على السرير, نظر إلى الأعلى بدأ يتذكر أيامه الماضية, يتذكر انس والأيام التي مرت عليهما طيلة الطفولة, نظر إلى ألعابه ليته يجد انس أمامها يلعب, تذكر صوته الذي لم يفارقه, تـذكر انـس عنـدما كان يقول له "يا كريم عينه"... غاص في أحلام الذكريات بدا يبكي بكاء أليما.. حتى شعر بالدوخة فأسعفوه أسرته إلى المشفى حينها اخبرهم الطبيب أن حالته خطيرة ولا يمكن علاجها, ولكن يستطيع أن يأخذ الراحة في المنزل, بشرط إذا عادة الدوخة إلى حمادة يجب إسعافه فور .. عادوا إلى المنزل وبعد عدت أيام شعر بالتعب والدوخة فأدرك أخيرا أن العودة إلى المنزل مرة أخرى مستحيلا, بل سيعود مكفننا, فأخذ ورقة بيضاء ليكتب عليها بعض الكلمات لصديقه انس لعل انس يتذكره ويعود إلى القرية الصغيرة, أكمل حمادة من الكتابة, وضع الرسالة على السرير أغلق الغرفة.. أخذوه أسرته إلى الطبيب ولكن لسوء الحظ لم يصل حمادة إلى الطبيب إلا جثة هامدة .. مرت الأيام.. ذات يوم شعر انس بالأسف تجاه صديقه حمادة لأنه لم يرسل له رسالة أو أن يتصل به, قرر زيارة حمادة وأسرته, فأخذ أنس وأسرته بالعودة إلى القرية, فلما وصل انس إلى القرية وقف على تبة صغيرة وهناك بداء يستعيد ذاكرته بأجمل ذكرياته مع حمادة في الطفولة, بدأ يحدق على مناظر القرية الطبيعية. ليتذكر أيامه الماضية الجميلة..ثلاث أعوام من الغربة لم يعرف فيها أي شيء عن القرية ولا عن حمادة صديقه القديم, نظر بعيدا إلى بيت حمادة فأسرع إلى أن وصل بيت حمادة, طرق الباب فإذا بأم حمادة ترد "مــن طــرق البــاب" رد انس أنا أنا ياعمتي هذا أنا انس أين حمادة؟! فتحت الباب وقعدت على ركبتهيا تبكي وهي تقول أخذه الله أخذه الله, فلم يصدق انس ما تقوله أم حمادة, أخذ يجري سريعا إلى غرفة حمـادة قائلا "حمادة.. حمادة" فتح باب الغرفة نظر إلى الألعاب المبعثرة على الأرض نظـر إلى السـرير.. لـم يرى سوى ورقة فأخذها وإذ مكتوب عليها "إلى صديقي العزيز انس" , لم يعد قادرا على القراءة من كثرة البكاء فقد كانت عيناه تذرفان بغزارة.. فتح الرسالة ليرى ما كتبه حمادة "صديقي انس اعلم انك ستذكرني وستأتي يوما ما لزيارتي ولكن انتظرتك كثيرا, سنوات طويلة بفارغ الصبر كنت احلم أن انظر إلى ابتسامتك التي كنت تعطيني إياها دائما, واسمع صوتك الرائع الذي حننت إلى سماعه.. لكن القدر!! هذا القدر الذي شاء أن يكون.. هذا القدر الذي جمعنا في الطفولة ولم نكن نعلم أننا سنفترق ولو يوما واحدا.. ولكن! صديقي انس بل أخي, إن الحياة دروس.. اعرف انك الأن تبكي بكاء شديدا, لكن تذكر أن النفوس القوية لا تعرف اليأس.. فإذا أردت أن تعيش سعيدا انزع الحقد من قلبك ودع الحياة تبكي من جبروت ابتسامتك.. صديقك المخلص يوما وليس دوما"..... حمادة
ومرت أعوام قليلة تزوج انس.. مرت الأيام.. رزق انس بمولود وأسماه حمادة وكان مشابها لحمادة صديقه القديم..
فانظر لنفسك وانتـقِ أصدقاءك, فالصديق الصدوق هو من يدوم، لا صديق المصلحة فقط ..
وكن صديقا صدوقا وبادر دوما بالصلح وكن نعم الصديق.. فربّ أخ لم تلـده لـك أمـك.. ^_^
" إذا أحببت شيء بشدة.. فأتركه يذهب.. فإذا عاد إليك فهو لك.. فإن لم يعد إليك فهو ليس لك من البداية "